الحلبي
452
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وصار يقول : ها هو ذا طعن بالشوك في عيني ، فيقال له ما نرى شيئا ، وقيل أتى شجرة فجعل ينطح رأسه بها حتى خرجت عيناه » أي وفعل ذلك لا ينافي ما ورد « فأشار أي جبريل إلى وجهه فعمي بصره في الحال » لجواز أن يراد بالحال الزمن القريب ، وفي رواية : أنه كان يقول « دعا عليّ محمد بالعمى فاستجيب له ، ودعوت عليه بأن يكون طريدا شريدا فاستجيب لي » وسيأتي عن بعضهم في غزوة بدر « أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا على الأسود بن المطلب بالعمي وفقد أولاده ، فجعل له العمى وفقد أولاده ببدر . وأما الوليد بن المغيرة فمر بشخص يعمل النبل فتعلق بثوبه سهم فلم ينقلب لينحيه تعاظما ، فعدا فأصاب السهم عرقا في ساقه فقطعه فمات . وأما العاص بن وائل ، فدخلت شوكة في أخمصه فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات » وإلى الخمسة الذين ذكرنا أنهم المرادون بقوله تعالى : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) [ الحجر : الآية 95 ] أشار صاحب الهمزية بقوله : وكفاه المستهزئين وكم سا * ء نبيا من قومه استهزاء خمسة كلهم أصيبوا بداء * والردى من جنوده الأدواء فدهي الأسود بن مطلب * أيّ عمي ميت به الأحياء ودهي الأسود بن عبد يغوث * أن سقاه كأس الرد استسقاء وأصاب الوليد خدشة سهم * قصرت عنها الحية الرقطاء وقضت شوكة على مهجة العا * ص فللّه النقعة الشوكاء وعلى الحارث القيوح وقد سا * ل بها رأسه وسال الوعاء خمسة طهرت بقطعهم الأر * ض فكف الأذى بهم شلاء أي وكفى اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم المستهزئين به ، ومرات كثيرة أحزن نبينا صلى اللّه عليه وسلم كغيره من الأنبياء استهزاء قومه به ، وهؤلاء المستهزءون به صلى اللّه عليه وسلم خمسة كلهم أصيبوا بداء عظيم ، والهلاك من جملة جنوده الأمراض . فأهلك الأسود بن المطلب عمى عظيم الأحياء أموات بسببه ، وهو المناسب لكون جبريل أشار إلى عينيه . ودهي أيضا الأسود بن عبد يغوث استسقاء سقاه كأس الموت ، وهذا لا يناسب كون جبريل أشار إلى رأسه . وأصاب الوليد أثر سهم في ساقه قصرت عنه الحية الرقطاء : أي سمها . وقضت شوكة على مهجة العاص دخلت في رجله ، فللّه هذه النقعة الخشنة اللمس . وقضت على الحارث القيوح والحال أنه قد سار رأسه ، وفسد ذلك الوعاء لتلك القيوح ، وهذا هو المناسب لكون جبريل أشار إلى أنفه ، لا لقول بعضهم إنه أشار إلى بطنه . خمسة طهرت بهلاكهم الأرض ، فكف